الشيخ محمد الصادقي الطهراني

415

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حول سرقة النفس « وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » « ولما دخلوا على يوسف » من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم ، وطبعاً من إحدى عشر باباً « آوى إليه أخاه » من أبويه ، اتراه يعجل بإيوائه قبل استقبالهم جميعاً وقبل كل شيء ، وفَور دخولهم عليه ؟ لاشك أنَّ ذلك أوّل خاطر يساور يوسف عند دخولهم عليه ورؤيته لأخيه بعد الفراق الطويل ، ولا يكاد يصبر لشيء إلا أن يؤويه إليه ففي دخولهم عليه من أبواب متفرقة - وهو عليهم رقيب - مجالٌ له غير مريب أن يؤوي إليه أخاه قبل أن يستقبلهم ، وقد آواه وكلمه غير طائل : « قال إنّي أخوك » تعريفاً له بنفسه في تأكيدات ثلاث ، وفرع عليه : « فلا تبتئس بما كانوا يفعلون » فاترك كل أسى وبؤسى بما كانوا منذ ذلك الزمن الطويل يفعلون بي وبك وبأبينا ، فقد حظوت الحظوة التي رأيتها في رؤياي وأولها أبونا « وكذلك يجتبيك ربك . . . » . هنا يطوي السياق كلما حصل مما ليس له أصل في القصص وعبرة لأولي الألباب ، ليواصل ما له أصل ، وهو الدرس الذي يلقيه على أخوته ليعتبروا به إن كانوا من أولي الألباب . « فَلَمّا جَهّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ في رَحْلِ أَخيهِ ثُمّ أَذّنَ مُؤَذِّنٌ أَيّتُهَا الْعيرُ إِنّكُمْ لَسارِقُونَ » « 2 » الساقية هي المشربة وطبعاً كان لها قيمتها الغالية ، لولاها لم يؤذن مؤذن بما أذّن حيث الرخيص لا أذان فيه عند الملِك الذي يرد عليهم بضاعتهم من ذي قبل ، فلتكن ذهبيّة مرصّعة أماهيه ؟ والرحل هو ما يوضع على البعير للركوب والحِمل ، والعير هم القوم الذين معهم أحمال

--> ( 1 ) ) 24 : 69 ( 2 ) ) 24 : 70